تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
105
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
بحيث إن « لا ضرر ولا ضرار » لو كانت وحدها فهي تدلّ على نفي تشريع الأحكام الضررية ، أما لو كانت مع كلمة « على مؤمن » لدلّت على حرمة الإضرار بالغير . فعند ذاك يقع التعارض لا محالة بين النقيصة والزيادة . وجوه تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة من هنا لا بد من البحث في أصالة عدم الزيادة وهل تقدم على أصالة عدم النقيصة كما هو المعروف أم لا ؟ والكلام يقع تارة في الكبرى وأخرى في الصغرى . أما البحث الكبروي ، فقد يذكر لتقديم أصالة عدم الزيادة على عدم النقيصة عدّة وجوه : الوجه الأول : أنّ ناقل الزيادة كلامه صريح في إثباتها ، أما الذي لم ينقل الزيادة ، فكلامه ليس صريحاً في نفي الزيادة ، وإنّما له ظهور سكوتي في ذلك ، فيكون التعارض بين النصّ والظهور ، والنص مقدّم على الظاهر كما هو واضح . والجواب : أن تقديم الصراحة على الظهور إنما هو بالنسبة إلى متكلّم واحد يراد استكشاف مراده من كلماته المختلفة ، لا في شهادتين لشخصين كما في المقام ، ولذا لا يجمع بين بينتين متعارضتين إذا كانت إحداهما أظهر من الأخرى ، بل تكون داخلة في باب التكاذب بين الشهادتين ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأن ناقل الزيادة يشهد بشيء ، وهي غير شهادة الآخر الذي لم ينقلها . الوجه الثاني : أن الزيادة لو فرض عدم صدورها ، فلا وجه لعدم ذكر الراوي لها إلّا الغفلة والكذب ، وهما منفيان بالأصول العقلائية . أما الأول فبأصالة عدم الغفلة ، وأما الثاني فبأصالة حجية خبر الثقة . أما لو فرض أن الراوي أسقط